ابن بسام

259

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

وليل كأنّ الأنجم الزهر نرجس * به في رياض فتّحتها يد الطلّ على زهرات كحّل القطر مرهها * سقتها ثديّ المزن علّا على نهل كأنّ عليل [ 1 ] الطلّ فوق عيونها * دموع التصابي حرن في الأعين النجل وكم عطّر الروض النسيم كأنّه * نسيم نشيد الملك في الحزن والسهل يجرّد من غمد الندى صارم الحيا * فتضرب يمناه به عنق البخل وكم ميسم من جود يمناه عاجل * لراجي نوال منه في جهة المطل تملكت رقّي بالعوارف منعما * وأغنيتني بالجود عن كلّ ذي فضل وأنسيتني أرض العراق ودجلة * وربعي حتى ما أحنّ إلى أهلي [ 128 ] وكان يرهّق في دينه ، فأفضت به الحال ، في إشبيلية إلى الاعتقال ، فمن شعره في المعتمد وهو مسجون : أيا ابن عبّاد الملك الذي يده * من فيضها الرزق بين الخلق مقسوم أضحى مديحك في درع العلا عطرا * به تنفّس منثور ومنظوم وكنت أحسد إما [ 2 ] كنت أنشده * فاليوم ها أنا بين الناس مرحوم فمن رأى شاعرا في السجن مطّرحا * في ظلمة وهو بالبهتان مظلوم ناديت حلمك والأقدار حائمة * كصاحب الحوت نادى وهو مكظوم فاحلل بيمنك [ 3 ] ربق الأسر عن عنقي * فأنت بالفضل والإفضال موسوم ومن أخرى في ذلك : يا محييا بنداه ميت آمالي * ومصلحا في فساد الدهر أحوالي إني لأعجب من سجن به أمنت * نفسي من الخوف في عرّيس رئبال ولم أر فيه مثل السيف أغمده * من انتضاه لأشعاري [ 4 ] وأقوالي أمسي وحولي رجال في الكبول [ وهم ] * مقرّنون بأصفاد وأغلال كم قائل لي وأثوابي مدنّسة * وقد غدوت مذالا مثل أذيال

--> [ 1 ] ص : عليا ؛ النفح : بقاء . [ 2 ] ص : ما . [ 3 ] ص : بيمينك . [ 4 ] ص : لأشعار .